أحمد تيمور باشا

222

الموسوعة التيمورية من كنوز العرب في اللغة والفن والأدب

ثلاثون لحنا من البردات إثنا عشر ، والإقرارات ستة ، والشواذات إثنا عشر ، وبعد الثلاثين مما عمل من التلحين فهو مسروق . ومما ذكر عن وهب بن منبه عن الألحان أن نبىّ اللّه داود عليه السّلام كان يقرأ « الزبور » وهو أحد الكتب الأربعة . بسبعين لحنا كلّ لحن لا يشبه الآخر ، وكان يحن الطيور إليه ، وتصطفّ على رأسه ، وتنساقط في مجلسه ، وتستأنس الوحوش إليه . وتحفّ به الأنعام ، والهوام ، والجنّ والإنس ، وتسبّح معه الجبال ، فلا ينفصل مجلسه إلا وقد مات من النّاس خلق كثير حتى أن الرجل كان إذا خرج إلى مجلس داود يوصى أخاه أو ولده أو جاره : « إنني متوجّه إلى مجلس داود ، فإن أنامتّ فوصيّتى إلى أهل كذا وكذا ، وكان أيضا إذا قرأ « الزبور » يقف الماء الجاري ، ويركد الهواء ، ويعرق المحموم ، ويفيق المغمى عليه ، وكل هذا من حنين الأرواح ، إلى ما كانت تتأنس في الأزل من نغمات دوران الأفلاك فافهم ذلك . ويرى أيضا . أنّ إبليس لعنه اللّه ، حيث رأى اجتهاد الناس في العبادة في زمن داود عليه السّلام وإقبالهم على الأعمال الصالحة جعل يصنع على كل لحن من مزامير داود عليه السّلام جنسا من الملاهي كالمزامير المختلفة للأصوات ، وللأرغن ، والعيدان ، والمزاهر ، والجنول ، وغيرها من أصناف القوانين للّعب ، وهي اليوم بأيدي الناس ، وأمر أجناده من الشياطين أن تضرب بها بين النّاس من السّفهاء - من لا دين له - ليستميلهم عن العبادة ، ويشغلهم بالملاهي في زمن داود عليه السّلام - حتى لا يمضوا إلى مجلسه حسدا من إبليس لعنه اللّه ، فكل من يصغى إليها على نوع من المنكر فهو مخطىء وكل من سمعها اشتياقا إلى ما كان عليه في الأزل على الوجه المشروع من باب الفقر والتصوّف والعبادة ، والتوحيد ، فهو مصيب ، واللّه أعلم . قال ثامر بن زمّام فكسبت منه هذه الفائدة وكتبت عنه الفضيلة الزائدة ، وفارقته شاكرا وللوذعيته ذاكرا ، وودّعته وداع الأحباب ، وفارقته فراق الأصحاب .